الشنقيطي
201
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الحاقة قوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) [ 20 ] . تقدم رفع الإشكال بينه وبين الآيات الدالة على أن الظن لا يكفي ، كقوله : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [ يونس : 36 ] في الكلام على قوله : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ البقرة : 46 ] في سورة البقرة . قوله تعالى : وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [ 36 ] . ظاهر هذا الحصر أنه لا طعام لأهل النار إلا الغسلين ، وهو ما يسيل من صديد أهل النار على أصح التفسيرات ، كأنه فعلين من الغسل لأن الصديد كأنه غسالة قروح أهل النار . أعاذنا اللّه والمسلمين منها . وقد جاءت آية أخرى تدل على حصر طعامهم في غير الغسلين وهي قوله تعالى : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [ الغاشية : 6 ] وهو الشبرق اليابس على أصح التفسيرات ، ويدل لهذا قول أبي ذؤيب : رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى * وصار ضريعا بان عنه النحائص وللعلماء عن هذا أجوبة كثيرة أحسنها عندي اثنان منها ، ولذلك . الأول : أن العذاب ألوان ، والمعذبون طبقات ، فمنهم من لا طعام له إلا من غسلين ، ومنهم من لا طعام له إلا من ضريع . ومنهم من لا طعام له إلا الزقوم ، ويدل لهذا قوله تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) [ الحجر : 44 ] . الثاني : أن المعنى في جميع الآيات أنهم لا طعام لهم أصلا لأن الضريع لا يصدق عليه اسم الطعام ولا تأكله البهائم فأحرى الآدميون . وكذلك الغسلين ليس من الطعام ، فمن طعامه الضريع لا طعام له ، ومن طعامه الغسلين كذلك . ومنه قولهم فلان لا ظل له إلا الشمس ولا دابة له إلا دابة ثوبه يعنون القمل . ومرادهم لا ظل له أصلا ولا دابة له أصلا . وعليه فلا إشكال . والعلم عند اللّه تعالى .